الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
21
لطف الله الصافي مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة
عليها تقديم للأبعد على الأقرب ، ومن يتقرب بالميت بغيره على من يتقرب بنفسه ، ولا ريب أن هذا خروج على هذا النص القرآني الذي قرر أن الأقرب من أولى الأرحام أولى من الأبعد . ومن جانب آخر يخالف القول بالتعصيب الآيتين الكريمتين ، لأن مدلولهما أن الأقربية إلى الميت هي تمام المناط لإرث الوارث لتركته ، ففي أي شخص وجد هذا المناط فإنه يرث الميت ، لا ترجيح لأقرب على أقرب إذا كان الأقرب أكثر من واحد ، سواء كان الجميع ذكوراً أم إِناثاً ، أو بعضهم من الذكور وبعضهم من الإِناث ، وسواء كان ما يرثونه جميع تركة الميت ، أو بعضها مما بقي من الفرائض ، فالقول بأن ما بقي من الفروض لأولى رجل ذكر ، دون من كان في درجته من الإِناث خروج على ما تنص عليه الآيتان ، من أن تمام المناط في إرث المال الأقربية إلى الميت . فإن قلتم : إن المستفاد من الآيتين أن أولي الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ * ، إلا أنه لم يعين هذا البعض الأولى ، فذلك يستفاد من غير الآيتين من الكتاب والسنة . قلنا : إن ما قلتم خلاف الظاهر ، فإن مدلولها ليس أن بعضهم أولى ببعض تشريعاً وقانوناً وإن كان أبعد من الميت من غيره ، بل في الآيتين مضافاً إلى تشريع أولوية بعضهم ببعض إشارة إلى جهة واقعية ، ورابطة تكوينية تكون بين الوارث والمورث وهي المناط في أولوية الوارث ، فمن كان بهذه الرابطة أقرب إلى الميت فالعرف والارتكاز يراه أولى به ، والشرع قرر هذا الارتكاز العرفي ، فجاء تشريعه موافقاً للتكوين ، فكأنه بقوله